حكم الأشاعؤة من الفرق الإسلامية

This article deals with blah blah blah

6/2/20261 min read

بيَّن المقريزي الشافعي أنَّ سبب انتشار المذهب الأشعري هو حمل السلاطين له بقوة السيف والسجن والتنكيل بمن يخالفه، ثم قال: “فكان هذا هو السبب في اشتهار مذهب الأشعري وانتشاره في أمصار الإسلام، بحيث نُسي غيره من المذاهب وجُهل؛ حتى لم يبق اليوم مذهب يُخالفه، إلا أن يكون مذهب الحنابلة أتباع الإمام أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل رضي الله عنه، فإنهم كانوا على ما كان عليه السلف، لا يرون تأويل ما ورد من الصفات” (المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار)

يقول تقي الدين المقريزيّ: “وأما العقائد فإن السلطان صلاح الدين حمل الكافة على عقيدة الشيخ أبي الحسن علي بن إسماعيل الأشعري تلميذ أبي علي الجبائي، وشرط ذلك في أوقافه التي بديار مصر؛ كالمدرسة الناصرية بجوار قبر الإمام الشافعي من القرافة، والمدرسة الناصرية التي عُرِفَتْ بالشريفية بجوار جامع عمرو بن العاص بمصر، والمدرسة المعروفة بالقمحية بمصر، وخانكاه سعيد السعداء بالقاهرة، فاستمرَّ الحال على عقيدة الأشعري بديار مصر وبلاد الشام وأرض الحجاز واليمن، وبلاد المغرب أيضًا لإدخال محمد بن تومرت رأيَ الأشعري إليها، حتى إنه صار هذا الاعتقاد بسائر هذه البلاد، بحيث إن من خالفه ضُرِبَ عُنقُه، والأمر على ذلك إلى اليوم”([المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار]).

ويقول التاج السبكي الشافعي الأشعري ما نصه: “وقال [أي: العز بن عبد السلام] الذي نعتقد في السلطان؛ [أي: الملك الأشرف، وكان ممَّن يعتقد اعتقاد أهل الحديث] أنه إذا ظهر له الحقُّ يرجِع إليه، وأنه يُعاقِب من موَّهَ الباطلَ عليه، وهو أَولى الناس بموافقة والده السلطان الملك العادل -تغمَّده الله برحمته ورضوانه-؛ فإنه عزَّر جماعةً من أعيان الحنابلة المبتدعة تعزيرًا بليغًا رادعًا، وبدع بهم وأهانهم”([طبقات الشافعية الكبرى]).

ثم قال: “ولم يزل الأمر مستمرًّا على ذلك إلى أن اتَّفق وصول السلطان الملك الكامل رحمه الله إلى دمشق من الديار المصرية، وكان اعتقاده صحيحًا، وهو من المتعصّبين لأهل الحقّ، قائل بقول الأشعري رحمه الله في الاعتقاد.. فعند ذلك ذلَّتْ رِقابُ المبتدِعة، وانقلبوا خائبين، وعادوا خاسئين، ﴿وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ﴾ [الأحزاب: 25]، وكان ذلك على يد السلطان الملك الكامل رحمه الله”([طبقات الشافعية الكبرى]).

وقال ابن خلدون: “وذهب [أي: ابن تومرت] إلى رأيهم [أي: أئمة الأشعرية] في تأويل المتشابه من الآي والأحاديث بعد أن كان أهل المغرب بمعزل عن اتباعهم في التأويل والأخذ برأيهم فيه، اقتداءً بالسَّلَف في ترك التأويل، وإقرارِ المتشابهات كما جاءت، ففطن أهل المغرب في ذلك، وحملهم على القول بالتأويل والأخذ بمذاهب الأشعرية في كافة العقائد”([تاريخ]).

وقال شهاب الدين أبو العباس السلاوي: “وأما حالهم [أي: أهل المغرب الأقصى] في الأصول والاعتقادات فبعد أن طهَّرهم الله تعالى من نزعة الخارجية أولًا، والرافضية ثانيًا، أقاموا على مذهب أهل السنة والجماعة مُقلِّدين للجمهور من السَّلَف رضي الله عنهم.. واستمرَّ الحال على ذلك مدة، إلى أن ظهر محمد بن تومرت مهدي الموحِّدين في صدر المائة السادسة، فرحَل إلى المشرق، وأخذ عن علمائه مذهب الشيخ أبي الحسن الأشعري ومتأخِّري أصحابه من الجزم بعقيدة السلف مع تأويل المتشابه من الكتاب والسنة، وتَخريجه على ما عُرِف في كلام العرب من فنون مجازاتها وضُروب بلاغاتها، ممَّا يوافق عليه النقل والشرع، ويسلم به العقل والطَّبْع. ثم عاد محمد بن تومرت إلى المغرب ودعا الناس إلى سلوك هذه الطريقة، وجزم بتضليل من خالفها بل بتكفيره، وسمَّى أتباعه الموحِّدين تعريضًا بأن من خالف طريقته ليس بموحِّد، وجعل ذلك ذريعةً إلى الانتزاء على ملك المغرب.. ومن ذلك الوقت أقبل علماء المغرب على تعاطي مذهب الأشعري وتقريره وتحريره درسًا وتأليفًا إلى الآن، وإن كان قد ظهر بالمغرب قبل ابن تومرت فظهورًا ما، والله أعلم”([الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى]).